الشيخ محمد المؤمن القمي
139
كلمات سديدة في مسائل جديدة
وفي خبر مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله كان إذا بعث أميرا له على سرية أمره بتقوى اللَّه عزّ وجلّ في خاصّة نفسه ، ثمّ في أصحابه عامّة ، ثم يقول : . وإذا لقيتم عدوا للمسلمين فادعوهم إلى إحدى ثلاث ، فإن هم أجابوكم إليها فاقبلوا منهم وكفّوا عنهم - إلى أن قال بعد الأمر بالدعوة إلى الإسلام والهجرة - : فإن أبو هاتين فادعوهم إلى إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون ، فإن أعطوا الجزية فاقبل منهم وكفّ عنهم . الحديث « 1 » . وكيفية الاستدلال به يعلم ممّا ذكرناه في الآية . وفي خبر حفص بن غياث ( في حديث ) أنه سأل أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن النساء كيف سقطت الجزية عنهنّ ورفعت عنهنّ ؟ قال : فقال : لأنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله نهى عن قتل النساء والولدان في دار الحرب إلّا أن يقاتلن ، فإن قاتلن « قاتلت - خ ل » أيضا فأمسك عنها ما أمكنك ولم تخف خللا ، فلمّا نهى عن قتلهنّ في دار الحرب كان ذلك في دار الإسلام أولى ، ولو امتنعت أن تؤدّي الجزية لم يمكن قتلها ، فلمّا لم يمكن قتلها رفعت الجزية عنها ، ولو امتنع الرجال أن يؤدّوا الجزية كانوا ناقضين للعهد وحلّت دماؤهم وقتلهم ، لأنّ قتل الرجال مباح في دار الشرك . وكذلك المقعد من أهل الذمّة والأعمى والشيخ الفاني والمرأة والولدان في أرض الحرب ، فمن أجل ذلك رفعت عنهم الجزية « 2 » . فالخبر قد دلّ على حرمة دماء الطوائف المذكورة من أهل الذمة مطلقا ، وعلى حرمة دماء غيرهم من الرجال إذا لم ينقضوا عهد الذمّة ، وحرمة دمائهم عبارة أخرى عن أنّهم محترمون ، وأنّ لهم حرمة في لواء الإسلام ، ومع هذه
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 15 من أبواب جهاد العدوّ الحديث 3 ج 11 ص 43 . ( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 18 من أبواب جهاد العدوّ الحديث 1 ج 11 ص 47 .